الشيخ عباس القمي
595
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فصل روى الشيخ الأجل علي بن محمد الخزاز القمي « 1 » عن عمار أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في بعض غزواته ، فقال له النبي في بعض حديثه : يا عمار سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه ، يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي في صفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك الفئة الباغية . قال : قلت يا رسول اللّه أليس ذلك على رضا اللّه ورضاك ؟ قال : نعم على رضا اللّه ورضاي ، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه . فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال . قال : مهلا رحمك اللّه ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السلام ، فنظر إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصف « 2 » لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام عن بغلته وعانق عمارا وودعه ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن اللّه وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت . ثم بكى عليه السلام وبكى عمار ، ثم قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول يوم حنين : يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه ، وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين ، فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أديت وأبلغت ونصحت . ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم برز إلى القتال ثم دعا بشربة من ماء فقيل : ما معنا ماء . فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن ، فشربه ثم قال : هكذا عهد إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من اللبن . ثم حمل على
--> ( 1 ) تقدم في أول الرسالة ترجمته « منه » . ( 2 ) وصفه خ ل .